حاجي محمد بيك خان

58

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

مغادرة سنت هيلين وفي اليوم الخامس عشر من تشرين الأوّل من السنة ، بعد أن تغدّيت في دار الحاكم المتحبب ، ركبت السفينة ورفع الملاحون الأنجر وغادرنا هذا البلد الجميل . وفي اليوم العشرين مررنا على مسافة ميلين من جزيرة « الأسنسيون » وهذه الجزيرة كجزيرة « سنت هيلين » : صخرة عظيمة قائمة في البحر المحيط تحت الدرجة الثامنة من درجات العرض الجنوبية ، وإذ لم يكن فيها ماء عذب لا تني السفن عندها إلّا لأخذ السلاحف ، فإنّها كثيرة فيها ، وهذه الحيوانات تأتي ليلا فتبيض على الساحل ، والّذين يصطادونها يقلبونها ظهرا لبطن ثمّ ينقلونها متى شاؤوا . وباليوم الخامس والعشرين اجتزنا خط الاستواء إلّا أنّ الوقت كان باردا خلافا للعادة ، وقد أخذنا سمكا كثيرا ورأينا أسرابا من الطير تشبه الخطاف ، تتبع السفينة ، وهذه الطير - كما يقال - لا تستقر أبدا على الساحل ، وتصنع أعشاشها من الأعشاب البحرية وزبد البحر ، وتطفو الأعشاش فوق الماء ، وتضع فيها بيضها ولكن هذا الخبر يبدو ضعيف الاحتمال فلا يتهيأ قبول تصديقه ، على أنّ الضابط « كلارك » قصّ عليّ قصة أكثر مخالفة للعادة أيضا ، قال : إنّه أبرّ ذات يوم في ساحل أفريقية مع قاربين ليتزود ماء ، وفي الوقت نفسه خرج من وسط الموج فجأة مائتان أو ثلاثمائة حيوان الواحد منها أكبر من الحمار وتعرف باسم « خيل البحر » ولكنّها من غير شك عجول البحر وتقدّمت إلى مسافة أكثر من ميل في الساحل تاركة في الرمل آثار قوائمها ، ولما عادت أطلق عليها الضابط إطلاقة من بندقيته وقتل واحدا منها ، فعقبته الأخرى في الحال لتثأر بصاحبها ، ولم ينج هو وبحارته إلّا باختفائهم بين الصخور ، ووثب عدّة ملاحين إلى أحد القاربين وقدر على أن يصل إلى السفينة ولكن الحيوانات المذكورة وهي هائجة حطمت القارب تحطيما في عدّة قطع . وباليوم السادس والعشرين ظهرا ، تبينا على بعد سفينة ، حسبها الربان فرنسية فأعد كل شيء للهجوم وكنّا يومئذ بين أوروبا وأمريكا ، وإذ كان أكثر الملوك في حرب بعضهم على بعض كانت هذه النواحي من البحر المحيط